
في خطوة تشريعية تعكس التوجه نحو دعم الاقتصاد الإبداعي، صدرت موافقة مجلس الوزراء على مشروع نظام حقوق المؤلف الجديد بموجب القرار رقم (560) وتاريخ 08/08/1447هـ، والذي نُشر في جريدة أم القرى بتاريخ 13 فبراير 2026م، ليحل محل النظام السابق، ويؤسس لإطار قانوني أكثر تطوراً لحماية المصنفات الفكرية، وتنظيم استغلالها، وتعزيز حقوق المؤلفين والمستثمرين في القطاعات الثقافية والتقنية.
ومن المقرر أن يُعمل بالنظام بعد مضي (180) يوماً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، بما يمنح الجهات المعنية وأصحاب الحقوق مهلة للاستعداد لتطبيق أحكامه.
ويأتي هذا النظام ضمن منظومة التحديث التشريعي التي تشهدها المملكة، بإشراف وتنفيذ من الهيئة السعودية للملكية الفكرية وبالتنسيق مع وزارة الثقافة، بما يعزز الامتثال للاتفاقيات الدولية ويرسخ الثقة في بيئة الاستثمار الإبداعي.
أولاً: تعريف واسع وشامل للمصنفات المحمية
أكد النظام أن الحماية تشمل كل عمل مبتكر أدبي أو فني أو علمي، بغض النظر عن طريقة التعبير عنه أو الغرض منه. وتشمل الحماية على سبيل المثال:
- الكتب والمؤلفات المكتوبة.
- المحاضرات والخطب والأشعار.
- المصنفات الموسيقية والسمعية البصرية.
- الصور الفوتوغرافية والأعمال الفنية.
- برامج الحاسب الآلي والتطبيقات.
- قواعد البيانات والموسوعات.
- المصنفات المعمارية والهندسية.
ويعكس هذا التوسع مواكبة النظام للتطورات الحديثة، خاصة في المجال الرقمي والتقني.
ثانياً: إقرار حقوق أدبية دائمة وغير قابلة للتنازل
من أبرز ملامح النظام تأكيده على أن الحقوق الأدبية للمؤلف حقوق أبدية، وتشمل:
- حق نشر المصنف لأول مرة.
- حق نسبة المصنف إلى المؤلف.
- حق الاعتراض على تحريف أو تشويه المصنف.
- حق نشر المصنف باسم مستعار أو دون اسم.
وهذه الحقوق لا تسقط بالتقادم ولا يجوز التنازل عنها، مما يعزز حماية الهوية الفكرية للمؤلف.
ثالثاً: حماية الحقوق المالية لمدة تصل إلى 50 سنة
منح النظام المؤلف حقوقاً مالية حصرية لاستغلال مصنفه، مثل:
- النسخ والنشر والتوزيع.
- الترجمة والتعديل.
- الترخيص للغير بالاستغلال.
- العرض أو الأداء العلني.
وتستمر هذه الحماية لمدة:
- طوال حياة المؤلف.
- و50 سنة بعد وفاته.
مما يعزز القيمة الاقتصادية للمحتوى الإبداعي.
رابعاً: تنظيم استخدام المصنفات في البيئة الرقمية والذكاء الاصطناعي
في خطوة تعكس التوجه نحو الاقتصاد الرقمي، سمح النظام باستخدام المصنفات في حالات محددة، مثل:
- الاستخدام للأغراض التعليمية والبحثية.
- النسخ للاستعمال الشخصي المشروع.
- استخدام المصنفات في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، ضمن ضوابط محددة.
وهذا يعزز التوازن بين حماية الحقوق ودعم الابتكار التقني.
خامساً: فرض عقوبات مشددة على انتهاك حقوق المؤلف
تضمن النظام عقوبات رادعة لحماية الحقوق، تشمل:
- السجن لمدة تصل إلى سنة.
- غرامة تصل إلى مليون ريال.
- أو الجمع بين العقوبتين.
وتطبق هذه العقوبات على حالات مثل:
- نشر مصنف دون إذن.
- إعادة الطباعة غير المشروعة.
- التحايل على وسائل الحماية التقنية.
- الاستيراد غير المشروع.
سادساً: تعزيز دور الهيئة السعودية للملكية الفكرية في الرقابة والتنفيذ
أسند النظام إلى الهيئة السعودية للملكية الفكرية صلاحيات واسعة تشمل:
- ضبط المخالفات.
- التفتيش على المنشآت.
- تلقي الشكاوى.
- تسوية النزاعات.
كما أجاز تسجيل المصنفات رسمياً كقرينة على الملكية.
الانعكاسات القانونية على قطاع الأعمال والاستثمار
يمثل النظام الجديد خطوة استراتيجية لتعزيز الثقة في بيئة الاستثمار الثقافي والإبداعي، خاصة في قطاعات مثل:
- النشر والإعلام.
- الإنتاج الفني.
- تطوير البرمجيات.
- صناعة المحتوى الرقمي.
كما يسهم في حماية استثمارات الشركات العاملة في الاقتصاد الإبداعي، ويعزز التوافق مع الاتفاقيات الدولية.
خلاصة
يعكس نظام حقوق المؤلف الجديد توجه المملكة نحو بناء منظومة قانونية حديثة تحمي الإبداع وتدعم الاقتصاد المعرفي. ومن المتوقع أن يسهم في تعزيز مكانة السعودية كمركز إقليمي لصناعة المحتوى والإبداع، مع توفير حماية قانونية متقدمة للمؤلفين والمستثمرين على حد سواء.



